الأحد، 28 أكتوبر، 2012

الشكلية في عقود الانترنت دراسة مقارنة، عرض رسالة ماجستير غير منشورة، حازم اكرم صلال الربيعي، جامعة بغداد، كلية القانون- القانون الخاص، 2012.

الشكلية في عقود الانترنت دراسة مقارنة، عرض رسالة ماجستير غير منشورة، حازم اكرم صلال الربيعي، جامعة بغداد، كلية القانون- القانون الخاص،  2012.  
المقـدمـة
يقتضي البحث في موضوع الشكلية في عقود الانترنت ان نقدم له بتوطئة عن موضوع البحث وتحديد نطاقه وبيان اهمية البحث، ونحدد المشاكل التي يسعى البحث الى ايجاد الحلول لها، ويقتضي رسم منهج للبحث وخطة يقوم البحث على اساسها، وسنجعل من المحاور المذكورة تباعاً مادة هذه المقدمة.
اولا : موضوع البحث
القانون ظاهرة اجتماعية، فهو لا يتصور الا في المجتمع؛ لان هدفه  تنظيم العلاقات والوقائع الناشئة عن تعايش اكثر من شخص في مجتمع معين، فالقانون لم يوجد الا لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الاشخاص في المجتمع، لذا يجب على القانون ان ينظم هذه العلاقات في كل وقت وحين ومهما حدث من تطور في شكل او مضمون العلاقات الاجتماعية، وعليه ان يظل  قادراً على تنظيم هذه العلاقات بتطورها الحديث، اي يجب ان يتطور القانون بتطور المجتمع، إذ لا يجوز ان يحدث تطور في ميدان من ميادين الحياة الاجتماعية ويظل القانون بعيداً عنه والا حدث انفصال بين القانون والمجتمع واصبح القانون تراثاً ثقافياً قديماً.
وان التطورات الاجتماعية والعلمية في عصرنا الحاضر هي تطورات سريعة ومتلاحقة ، ولعل من اهم التطورات التي تؤثر في العلاقات الاجتماعية هي التطورات التكنولوجية الحديثة ، فالتكنولوجيا الرقمية قد اثرت بشكل كبير في حياة الاشخاص وادت الى ظهور وسائل اتصالات حديثة بدورها اثرت تأثيراً كبيراً في العلاقات الاجتماعية وادت الى زيادة حجم هذه العلاقات، ونمو علاقات جديدة لم تكن موجودة من قبل، بل ادت الى ان تأخذ هذه العلاقات اشكالاً جديدة لم تكن معروفة من قبل.
    واهم ما جاءت به التكنولوجيا الرقمية شبكة الانترنت، وهي عبارة عن مجموعة من شبكات الحاسب الالكتروني المتصلة مع  بعضها البعض بوساطة الخطوط الهاتفية او كابلات الالياف الضوئية او الاقمار الاصطناعية، وقد اثرت هذه الشبكة في حياة الكثير من الافراد في المجتمع واصبح التعامل معها من الامور اليومية المعتادة لهم، وادت الى ظهور علاقات وطيدة بين افراد لم يلتقوا في الواقع ومن الممكن الا يلتقوا مطلقاً.
واثرت هذه الشبكة في مختلف فروع القانون ومن بينها القانون المدني، فشبكة الانترنت اصبحت وسيلة متاحة للجميع بأمكانهم التعاقد من خلالها اذ اصبحث وسيلة منتشرة للتعاقد نظراً لسهولة هذه الطريقة وسرعتها والتي لا تقتضي سوى الدخول لموقع في هذه الشبكة والقيام بأرسال واستلام الرسالة الالكترونية المتضمنة للايجاب والقبول، ولاشك في مشروعية التعاقد عبر الانترنت فقد فرض ازدياد التعاملات عبرها الى ضرورة وجود تنظيم قانوني يعترف بهذه التعاملات، وقد صدرت العديد من التشريعات على المستوى الدولي والوطني التي تنظم التعاقد في بيئة الانترنت الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة بصورة عامة.
كما ان تأثير شبكة الانترنت لا يقتصر على القانون المدني فحسب بل ان تأثيرها طال اغلب فروع القانون الاخرى فلم تكن قوانين الاثبات هي الاخرى بعيدة عن ذلك التأثير واقرت جميع التشريعات الدولية صلاحية الرسائل الالكترونية في الاثبات وبذلك اهتزت قواعد الاثبات القائمة على الوسائط المادية.
ومن ذلك يتبين ما نقصد بمصطلح عقود الانترنت في هذا البحث، اذ نقصد به جميع التعاملات التي تتم عبر شبكة الانترنت سواء من الناحية المدنية او التجارية.
ولكن رغم كل التطورات في العلاقات القانونية التي اصبحت تتم بل وحتى تنفذ في بيئة رقمية لا يوجد فيها اي التقاء مادي للاطراف، لم يسفر الى انشاء نظام قانوني خاص يحكم التعاقد عبر الانترنت بصورة مستقلة عن القواعد العامة في التعاقد، اذ ان عقود الانترنت تخضع بصورة اساسية الى القواعد العامة الخاصة بالايجاب والقبول في التعاقد التقليدي الذي يتم في بيئة مادية، ولم تأت القوانين التي نظمت التعاقد عبر شبكة الانترنت بقواعد جديدة في ذلك المجال بل اقتصرت على اضفاء الاعتراف القانوني بذلك التعاقد ونظمت المسائل الخاصة به، وبذلك يمكن القول ان عقود الانترنت لا تعتبر عقود حديثة لها نظامها الخاص بشأن قواعد الايجاب والقبول.
 ازاء ذلك فأن القواعد الخاصة بالشكلية في التعاقد التقليدي هي ذات القواعد الخاصة بالشكلية في عقود الانترنت، فالشكلية هي اسلوب محدد للتعبير عن الارادة يفرض من قبل المشرع ويكون ركناً في العقد، كما ان المشرع قد يفرضها كأجراء لاحق لنشوء العقد، ويتم استيفاء متطلبات الشكلية في عقود الانترنت بأستخدام كتابة الكترونية بدل من الكتابة الورقية والتوقيع الالكتروني بدل التوقيع الكتابي، وذلك هو ما سيكون موضوع بحثنا هذا، مع الأخذ بعين الاعتبار ان شبكة الانترنت هي شبكة دولية لا تعرف الحدود الجغرافية اذ تنتقل البيانات في بيئة رقمية مفتوحة غير خاضعة لأي حدود سياسية وبذلك فأن الطابع الدولي لعقود الانترنت سيكون متوقعاً على درجة كبيراً.
ثانياً: نطاق البحث
ينحصر نطاق بحثنا الموسوم بـ (( الشكلية في عقود الانترنت )) بالقانون الوضعي دون الفقه الاسلامي؛ ذلك ان البحث في الشكلية في عقود الانترنت لاتزال بحاجة ماسة الى دراسات عديدة مطولة لرسم مفهوم واضح لها واستجلاء الغامض فيها وبلورة مضامينها واحكامها وسوى ذلك من المتطلبات العلمية التي قد تقصر عن بلوغها رسالة ماجستير محددة الحجم والمضمون، فموضوع الشكلية في عقود الانترنت عندنا، يتطلب إرساء قواعد ثابتة له ليستقر عليها هيكله وتسليط الضوء عليه لتبديد العتمة التي تلفه، فإذا ما اقيم له هيكل ثابت واضح المعالم وانجلت العتمة عنه حصل الاستيعاب واصبح من الممكن الانطلاق نحو المقارنة بالفقه الإسلامي.
 وتلزم الاشارة الى ان بحثنا في الشكلية في عقود الانترنت نستبعد منه الشكلية في الاجراءات القضائية، ونقتصر على بحث الشكلية في عقود الانترنت في نطاق القانون المدني وضمن نطاق قانون الاثبات المدني، فضلاً عن بحث القواعد الخاصة بشكل العقود في القانون الدولي الخاص.
ثالثاً : اهمية البحث
 يهدف البحث الى تحديد مفهوم الشكلية بصورة عامة من جانب، كما يسعى بصورة اساسية الى وضع دراسة شاملة في الشكلية في عقود الانترنت في القانون المدني وقانون الاثبات المدني والقانون الدولي الخاص، نظراً لافتقار موضوع البحث لتلك الدراسات المتخصصة التي تعالج ما قد يثور بشأن موضوع البحث من مشاكل في التطبيق العملي، فلا توجد - لحد كتابة هذا البحث-  دراسة قانونية متخصصة شاملة لموضوع البحث على المستوى الوطني وحتى على مستوى الوطن العربي، وان وجدت بعض الدراسات المتفرقة فهي لا ترقى الى وضع حلول لكافة جوانب الشكلية في عقود الانترنت، ونسعى من خلال هذا البحث الى اثبات وجود شكلية عبر الانترنت يمكنها استيفاء متطلبات الشكلية التقليدية باستخدام الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني فضلاً عن جهات التوثيق  الالكتروني.
رابعاً : مشكلة البحث 
     يثير موضوع الشكلية في عقود الانترنت المشاكل الاتية:
-        كيفية تحديد مفهوم جامع للشكلية بصورة عامة؟
-  كيفية حماية المستهلك عبر الانترنت عن طريق الشكليات القانونية؟ وكيفية تحديد وظائف الشكلية في عقود الانترنت بصورة عامة؟
-  مدى امكانية استيفاء متطلبات الشكلية المفروضة قانوناً بأعتبارها ركناً في العقد بأستخدام الكتابة الالكترونية والتوقيع الالكتروني؟
-       مدى امكانية وجود كاتب عدل الكتروني يوثق العقود عبر الانترنت؟
-       كيفية اثبات التعاقد عبر الانترنت عند فرض المشرع بعض الشروط الشكلية في الاثبات؟
-       كيفية تحديد القانون واجب التطبيق على شكل العقود عبر الانترنت؟
خامساً: منهجية البحث وخطته
سنعتمد في بحثنا المنهج التحليلي المقارن المعزز بالقرارات القضائية، مع الاستعانة بمناهج البحث الاخرى كل ما دعت الحاجة الى ذلك، وستكون المقارنة على نطاق الاتفاقيات والقوانين النموذجية الدولية، فضلاً عن المقارنة بين الاتجاة اللاتيني والاتجاه الانجلوسكسوني كلما امكن ذلك في ثنايا هذا البحث، متخذين من القانون الفرنسي أنموذجاً للاتجاه اللاتيني فضلاً عن القوانين التي تأثرت بأحكامه واتبعتها كالقانون العراقي والمصري والاماراتي والجزائري، ومتخذين كل من القانون الانجليزي والامريكي أنموذجاً للاتجاه الانجلوسكسوني، ولن نتقيد - في الوقت ذاته - بالقوانين السابقة بل نتعرض لبحث قوانين اخرى سواء كانت لاتينية او انجلوسكسونية كلما دعت الحاجة الى ذلك.
واستناداً الى منهج  بحثنا السابق قمنا بتقسيم هذا البحث الى مقدمة وثلاث فصول وخاتمة تضمنت اهم النتائج  والتوصيات، وقد خصصنا الفصل الاول منها لبحث ماهية الشكلية وقد تضمن  مبحثين خُصص الاول لبحث مفهوم الشكلية بينما كُرس الثاني لبحث وظائف الشكلية في عقود الانترنت فضلاً عن تحديد جزاء تخلف الشكلية، واسندنا بحث الكتابة الالكترونية بوصفها ركن انعقاد عبر الانترنت الى الفصل الثاني والذي تضمن هو الاخر مبحثين عرض المبحث الاول مفهوم الكتابة الالكترونية، بينما تناول الثاني بحث نطاق الاقرار القانوني للكتابة الالكترونية.
 وقد كرسنا الفصل الثالث لبحث الاثار القانونية للشكلية في عقود الانترنت على ضوء ما توصلنا اليه في الفصلين السابقين، وقد تضمن هذا الفصل شأنه شأن سابقيه مبحثين، خصص الاول لبحث اثبات التعاقد عبر الانترنت، بينما كُرس الثاني لبحث القانون واجب التطبيق على شكل العقد عبر الانترنت.
    اما الخاتمة فجاءت بأهم اهم النتائج والتوصيات التي توصلنا اليها في بحثنا.
هيكلية الدراسة:
الفصل الاول: ماهية الشكلية
المبحث الاول: مفهوم الشكلية& المطلب الاول: المقصود بالشكل& الفرع الاول: القاعدة بالنسبة للشكل& الفرع الثاني: مدى عد الشكل الاتفاقي شكلاً قانونياً& المطلب الثاني: صور الشكلية& الفرع الاول: صور الشكلية المباشرة&  الفرع الثاني: صور الشكلية غير المباشرة.
المبحث الثاني: وظائف الشكلية وجزاء تخلفها& المطلب الاول: وظائف الشكلية& الفرع الاول: دور الشكلية في حماية المصالح الخاصة& الفرع الثاني: دور الشكلية في حماية المصالح العامة& المطلب الثاني : جزاء تخلف الشكل& الفرع الاول: جزاء تخلف الشكل في الاتجاه اللاتيني& الفرع الثاني: جزاء تخلف الشكل في الاتجاه الانجلوسكسوني.
الفصل الثاني : الكتابة الالكترونية بوصفها ركن انعقاد عبر الانترنت
المبحث الاول: مفهوم الكتابة الالكترونية& المطلب الاول: المقصود بالكتابة الالكترونية& الفرع الاول: التعريف بالكتابة الالكترونية& الفرع الثاني: تمييز الكتابة الالكترونية عن الكتابة الورقية وخصائصها& المطلب الثاني: ضوابط الكتابة الالكترونية& الفرع الاول: اعداد الكتابة الالكترونية وحفظها بصورة تكفل سلامتها& الفرع الثاني: تحديد الشخص الذي تنسب اليه الكتابة الالكترونية
 المبحث الثاني: نطاق الاقرار القانوني للكتابة الالكترونية& المطلب الاول: تحديد العوائق التي تواجه الكتابة الالكترونية واثرها& الفرع الاول: تحديد العوائق التي تواجه الكتابة الالكترونية& الفرع الثاني: اثر العوائق التي تواجه الكتابة الالكترونية& المطلب الثاني: التوثيق العدلي الالكتروني& الفرع الاول: مفهوم الكاتب العدل الالكتروني& الفرع الثاني: تطبيقات التوثيق العدلي الالكتروني.
الفصل الثالث : الاثار القانونية للشكلية في عقود الانترنت
المبحث الاول: اثبات التعاقد عبر الانترنت& المطلب الاول: حجية السندات الالكترونية وفق قواعد الاثبات التقليدية& الفرع الاول: الاثبات بالسندات الالكترونية وفقد الدليل الكتابي بعد  تهيئته& الفرع الثاني: الاثبات بالسندات الالكترونية والمانع الذي يحول دون اعداد دليل كتابي& الفرع الثالث: الاثبات بالسندات الالكترونية وفق نص القانون او الاتفاق& الفرع الرابع : الاثبات بالسندات الالكترونية ومبدأ الثبوت بالكتابة& المطلب الثاني: حجية سندات الالكترونية وفق قواعد الاثبات الحديثة& الفرع الاول: حجية صور السندات الالكترونية في الاثبات& الفرع الثاني: الاستثناءات على تطلب الدليل الكتابي الالكتروني& الفرع الثالث: التنازع بين السند الورقي والسند الالكتروني.
    المبحث الثاني : القانون واجب التطبيق على شكل العقد عبر الانترنت& المطلب الاول: قاعدة اسناد شكل العقد لقانون بلد انعقاده& الفرع الاول: التطور التاريخي لقاعدة اسناد شكل العقد والاعتبارات التي تقوم عليها& الفرع الثاني : طبيعة قاعدة اسناد شكل العقد من حيث صفة الالزام& الفرع الثالث: نطاق تطبيق قاعدة اسناد شكل العقد في القانون الدولي الخاص& لفرع الرابع : الاسناد الخاص لعقود المستهلك في نطاق الشكل& المطلب الثاني : تحديد اسناد شكل العقد عبر الانترنت& الفرع الاول : مدى ضرورة وجود قانون موضوعي يحكم التعاملات عبر الانترنت& الفرع الثاني: اسناد شكل العقد عبر الانترنت على ضوء قواعد التنازع.
الخاتمة، المراجع، الملاحق، ملخص الرسالة باللغة الانجليزية.

الخـاتمـة
سبق ان اوضحنا في مقدمة هذا البحث طبيعة مشكلة البحث واهميته، وتجنباً للتكرار فأن سبيلنا بالخاتمة هو عرض النتائج والتوصيات التي خلصنا اليها خلال هذا البحث، ولا نروم في ذلك الى تكرار النتائج والتوصيات جميعها التي انطوت عليها تفاصيل البحث، بل سيكون سبيلنا في ذلك عرض اهم النتائج والتوصيات على ضوء ما يأتي:
اولا : النتائج
1 . ان الشكل الذي يُعد القاسم المشترك بين جميع التصرفات القانونية الشكلية بمفهومه الدقيق، هو اسلوب محدد للتعبير عن الارادة يفرضه المشرع بصورة الزامية بصدد تصرفات قانونية معينة سواء كانت عقود او تصرفات بالإرادة المنفردة كالوصية مثلاً، فالشكلية بذلك تقابل الرضائية اذ يكون الشكل بمثابة قيد على الارادة باختيار طريقة التعبير عن نفسها، كما ان القاعدة بالنسبة للشكل تختلف في الاتجاه اللاتيني عن القاعدة بالنسبة للأخير في الاتجاه الانجلوسكسوني، فالأول يعتبر الشكل استثناء من المبدأ العام في العقود، وذلك المبدأ العام هو مبدأ الرضائية، اما الثاني فأن الاصل لكي تكون العقود ملزمة الا اذا افرغت في شكل معين او كان هناك مقابل للالتزام، فلا يُعد الشكل استثناء من المبدأ العام بل يُعد هو المبدأ العام الى جانب المقابل.
    هذا وان ما يطلق عليه الشكل الاتفاقي لا يُعد بأي حال من الاحوال شكلاً بالمعنى القانوني الدقيق للكلمة ولا ينهض قيداً على ارادة المتعاقد.
2 . وتبين لنا ايضاً ان صور الشكلية في القوانين الوضعية الحديثة متعددة وان الشكل الكتابي هو الغالب الوجود، و يمكن اجمالها بصورتين: الاولى شكلية مباشرة يتوقف عليها انعقاد العقد صحيحاً اذ تكون ركناً في العقد كما ان هذه الصورة تشتمل هي الاخرى على صورتين فقد تكون بصورة كتابة رسمية تستوجب تدخل موظف عام في انشائها، وقد تكون كتابة عادية ينظمها المتعاقدين بأنفسهم، وتتمثل الصورة الثانية للشكلية في الشكلية غير المباشرة فهي لا تتصل مباشرة بالتصرف ولكنها قد تحد من فاعليته ونفاذه كإجراءات الاثبات مثلاً.
3 . ان وظائف الشكلية في البيئة التقليدية يمكن استيفائها في البيئة الرقمية بالنسبة لعقود الانترنت من خلال الوسائل التكنولوجية المناسبة لذلك، اذ يكون للشكلية في عقود الانترنت دور في حماية المصالح الخاصة عبر الأنترنت فضلاً عن حماية المصالح العامة، فيمكن من خلال فرض بعض الاجراءات الشكلية تحقيق الحماية للمستهلك عبر الانترنت كاستلزام النقر المزدوج، كما ان للشكلية في عقود الانترنت وظائف اخرى على صعيد المصالح الخاصة فهي تساعد على تحديد هوية الاشخاص وتوفير وسيلة فعالة للتعبير عن الارادة  وتقليل التكلفة واختصار الوقت، وعلى صعيد المصالح العامة فتوفر الاستقرار القانوني للمعاملات عبر الانترنت فضلاً عن مساعدة السلطات العامة في حصر حجم التعاملات التي تتم عبر هذه الشبكة.
كما تبين لنا ان الجزاء المترتب  على تخلف الشكل في الاتجاه اللاتيني يتمثل ببطلان العقد بصورة عامة وان اختلفت التشريعات في تحديد درجات البطلان ، اما في الاتجاه الانجلوسكسوني فأن الجزاء يتمثل بعدم امكانية تنفيذ العقد غير المستوفي للشكليات القانونية في المحاكم ويبقى العقد صحيحاً ويطلق عليه في هذا الاتجاه اصطلاح العقد الواقف.
4 . ان مفهوم الكتابة قد تطور ليشمل مفهوم الكتابة الالكترونية اذ اصبح مفهومها بشكل عام يتمثل بكل تصوير مرئي لا فكار الشخص واقواله على هيئة رموز او ارقام او علامات بشكل مفهوم للغير بغض النظر عن الوسيط الذي تنتقل عبر او الدعامة التي تحملها، كما ان الكتابة الالكترونية تختلف وتتميز عن الكتابة الورقية من حيث ادواتها والدعامات التي تحرر عليها وطريقة انتقالها، فهي كتابة تحرر على دعامات غير مادية وقد ساعد ذلك الكتابة الالكترونية الى التمييز بمجموعة من الخصائص منها السرعة في انشاء التصرفات القانونية، وقد اعترفت التشريعات بالكتابة الالكترونية وفق مبدأ التكافؤ الوظيفي وفق ضوابط محددة، الا ان ذلك الاعتراف لم يكن اعترافاً مطلقاً نتيجة لمجموعة من العوائق التي تواجه الكتابة الالكترونية في البيئة الرقمية والتي تتمثل باشتراط توفر الصفة الرسمية في بعض العقود، والطابع التجاري للتعاملات الالكترونية بصورة عامة فضلاً عن عدم وجود الثقة في تلك التعاملات على نطاق واسع حاجتها الى تقنيات متطورة، وقد ادى كل الى استبعاد مجموعة من التصرفات من نطاق التعاملات عبر الانترنت والتي تمثل غالبيتها بالتصرفات الشكلية لعدم امكانية استيفاء متطلباتها عبر الانترنت .
لكن ذلك لم يقف حائلاً امام الدول المتقدمة تكنولوجياً دون الافادة من شبكة الانترنت بشكل اوسع نطاقاً وذلك بالاعتماد على التوثيق العدلي الالكتروني عبر هذه الشبكة ويقوم بعملية التوثيق تلك اشخاص تابعين لجهات معينة اطلق عليهم تسمية الكاتب العدل الالكتروني، وهذا الاخير شأنه من شأن الكاتب العدل التقليدي فيجب ان تتوفر فيه جميع المقومات بالنسبة لكتاب العدول، وقد طبقت كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة نظام التوثيق العدلي الالكتروني فيما يخص بعض التصرفات الشكلية، ومجال التوثيق العدلي الالكتروني لا يزال حتى كتابة هذه السطور في تطور مستمر لتوفير اعلى قدر ممكن من الامان القانوني للتعاملات التي تتم عبر الانترنت.
5 . ان الشكلية في عقود الانترنت تترتب عليها مجموعة من الاثار القانونية ، وفيما يتصل بالإثبات فيما يخص العقود الشكلية فلا توجد لها قواعد خاصة لا ثباتها اذ يرجع في ذلك الى القواعد العامة في الاثبات، مع مراعاة خصوصية العقود الشكلية التي يكون الشكل متطلباً لانعقاد اذ لا يمكن اثباتها بغير الكتابة لا نها تكون ركناً فيها وبتخلفها فأن العقد لا ينعقد اساساً وذات الكتابة هي اداة اثبات تلك العقود، وفيما يخص شكلية الاثبات غير المباشرة فأن القواعد التقليدية الواردة في قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل التي لا تعترف بالقيمة الثبوتية للسندات الالكترونية الناتجة من التعاقد عبر الانترنت، ولايمكن الاعتماد على الاستثناءات التشريعية او الاتفاقية للاعتراف بالقيمة الثبوتية للسندات الالكترونية الا من خلال التشريعات المنظمة للتعاقد عبر البيئة الرقمية لكي تضفي عليها الاعتراف القانوني وتقر مساواتها بالسندات الورقية من الناحية الثبوتية بصورة صريحة.
6 . ان القانون واجب التطبيق على شكل العقد عبر الانترنت يتحدد وفق قواعد الاسناد المتعارف عليها في القانون الدولي الخاص، حيث يخضع الشكل لبلد الانعقاد وهذه القاعدة هي قاعدة ملزمة في القانون المدني العراقي باستثناء حالة واحدة متعلقة بعقد الزواج، ويدخل ضمن مفهوم الشكل في القانون الدولي الخاص كل من شكل الاثبات وشكل الانعقاد وتستبعد بقية الاشكال من نطاقه، كما ان مكان العقد عبر الانترنت يتحدد بموقع مقر عمل مرسل ومستلم الرسالة الالكترونية وفي حالة تعدد مقار العمل فيتحدد مكان العقد بحسب موقع المقر الاكثر صلة بالمعاملة وعند تعذر التحديد يعتبر مقر العمل الرئيسي هو مكان الارسال او التسليم، كما وفي حالة انعدام مقر العمل للمرسل او المستلم فأن تحديد مكان الارسال او الاستلام يتحدد حسب محل الاقامة المعتادة للمرسل  والمستلم . 
ثانياً : التوصيات
في بادئ الامر نوصي المشرع العراقي بضرورة الاسراع بإصدار مشروع قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية لسنة 2008 لتوفير الغطاء القانوني للمعاملات الإلكترونية ونرى ان تتم تسمية بقانون المعاملات الالكترونية بدلاً من التسمية السابقة، فتسمية المعاملات الالكترونية هي تسمية شاملة لكافة جوانب التعاملات الالكترونية سواء عبر شبكة الانترنت او سائر وسائل الاتصال الحديثة الاخرى، كما يشمل معناها كافة جوانب التعاملات الالكترونية من الناحية القانونية سواء من ناحية الانعقاد او من ناحية الاثبات، كما نوصي بناء على ما توصلنا له من خلال بحثنا بما يأتي:
1 . فيما يخص حماية المستهلك عبر الانترنت نرى ان يفرد المشرع بعض المواد في قانون المعاملات الالكترونية المرتقب اصداره خاصة بحماية المستهلك تفرض بعض القيود الشكلية تتمثل باستلزام النقر المزدوج لحماية رضاء المستهلك من النقر الخطأ على زر القبول وتنبه المستهلك على ان النقر لمرة ثانية سيؤدي الى تمام الرابطة العقدية ، كما يجب ان يفرض المشرع على المهنيين ضرورة تأكيد المعلومات محل حق المستهلك بالتبصير كتابة عن طريق وسيلة تمتاز بالثبات كالبريد الالكتروني للمستهلك على سبيل المثال، ويتم فرض ذلك متى ما وجد في العلاقة الاستهلاكية مستهلك عراقي بغض النظر عن جنسية المهني الذي يكون في اغلب الاحيان مركز نشاطه خارج العراق.
3 . نوصي المشرع العراقي بوضع قواعد خاصة بحماية البيانات الشخصية للأفراد عبر الانترنت، ووضع نصوص تجرم الاعتداء على تلك البيانات بصورة صريحة.
3 . ضرورة بيان موقف المشرع من الكتابة الالكترونية بصورة صريحة عندما تكون متطلبة للانعقاد فنص المادة (15) جاء عاماً في الاعتراف دون بيان فيما اذا كانت الكتابة المقصودة هي المتطلبة للأثبات ام للانعقاد ونرى ان يتم الاعتراف بالكتابة الالكترونية عندما تكون متطلبة للانعقاد بصورة صريحة لكي ينتفي كل شك حول ذلك على غرار المادة (1108/1) من القانون المدني الفرنسي، بالنظر لما للكتابة الالكترونية من دور كبير في اتمام الرابطة العقدية عبر الانترنت .
4 . تطبيق نظام التوثيق العدلي الالكتروني بحيث تقوم دوائر كتاب العدل بتقديم خدمات الكاتب العدل الالكتروني من خلال ربط دوائر كتاب العدل في المحافظات بشبكة داخلية، وكذلك الحال بالنسبة لدوائر التسجيل العقاري فيتم ربطها بشبكة داخلية، وكل ذلك بشرط ان يتم توفير البنية التحتية التشريعية والتقنية اللازمة لذلك وعلى ضوء التجربة الفرنسية في هذا الصدد فهي جديرة بالاقتباس في هذا المجال، لكي يتم انشاء كافة التصرفات القانونية عبر شبكة الانترنت باستخدام نظام الكاتب العدل الالكتروني.
5 . فيما يتعلق الاثبات بالسندات الالكترونية نوصي القضاء العراقي باتخاذ موقف ايجابي من الاثبات بها، وذلك بالنظر لتأخر المشرع العراقي بإصدار قانون المعاملات الالكترونية لكي يضفي على الثقة على تلك السندات بالنظر لانتشار استخدامها في الواقع العملي.
6 . وفيما يتعلق بقاعدة الشكل في العقد الدولي الواردة في المادة (26) من القانون المدني العراقي، نرى ضرورة ان يضفي المشرع الطابع الاختياري عليها لكي يفتح المجال للأفراد باختيار القانون الذي يرونه ملائم اكثر لتعاملاتهم الدولية، كما ان الطابع الاختياري لا سناد شكل العقد الدولي لقانون معين تتلاءم وتخدم التعاقد عبر الانترنت فاختيار الاطراف لقانون معين يطبق على الشكل يغني عن البحث عن مكان العقد عبر الانترنت الذي قد يكون امراً صعباً في بعض الاحيان، وكل ذلك مع مراعاة مصلحية المستهلك في تحديد القانون واجب التطبيق على شكل العقد، فيجب ان ينص المشرع على استبعاد هذه العقود للطابع الاختياري لقاعدة الشكل في القانون الدولي الخاص، اذ يجب ان يكون ذلك القانون هو قانون مكان اقامة المستهلك حصراً على ضوء ما ورد في الاتفاقيات الدولية وبعض القوانين المقارنة.
معلومات الباحث:
الاسم : حازم اكرم صلال الربيعي.
الدرجة العلمية : ماجستير في القانون الخاص – الاختصاص الدقيق/ القانون المدني
الجهة المانحة للشهادة : جامعة بغداد / كلية القانون
عنوان رسالة الماجستير: الشكلية في عقود الانترنت
Formality in the internet contracts
 البريد الالكتروني : 
الكلمات المفتاحية للدراسة: الشكلية - عقود الانترنت.

هناك تعليق واحد:

umzug يقول...

Thanks to topic