الأربعاء، 23 يونيو، 2010

ساحة التحرير.. حديقة الامة.. بغداد

تنويــه: يتم تصفح المدونة، من خلال عبارة - رسالة أقدم - أسفل يسار الصفحة.



 
ساحة التحرير هي إحدى الساحات الرئيسية في وسط مركز بغداد عاصمة العراق والتي تقع في منطقة الباب الشرقي. يزينها على الجانب الشرقي منها نصب كبير بعرف بنصب الحرية الذي نفذه النحات العراقي جواد سليم حيث تقع واجهة النصب على ساحة التحرير وعلى الجانب الغربي من الساحة يقع جسر الجمهورية والذي كان يسمى جسر الملكة عالية زوجة غازي بن فيصل بن الحسين ووالدة الملك فيصل الثاني.
على الجانب الشرقي تقع حديقة الأمة، على الجانب الشمالي شارع الجمهورية الذي كان يسمى شارع الملك غازي ويوازي شارع الرشيد وعلى الجانب الجنوبي شارع السعدون على الجانب الايسر للجسر تقع بناية مدرسة دجلة الابتدائية للبنات التي تأسست سنة 1921 وثانوية العقيدة للبنات وهي من المدارس الجيدة في بغداد وعلى الايمن تقع بناية المطعم التركي سابقا، كما وتقع في الساحة عدد من المكتبات منها مكتبة النهضة.
وتعتبر من اكبر ساحات بغداد في جانب الرصافة وتقع في مركز بغداد الرئيسي وتعتبر هذه الساحة جوهرة بغداد لتاريخها المميز والعريق وهي ساحة إستراتيجية بالغة الأهمية نظرا لأنها هي صلة الوصل لأهم شوارع بغداد الرئيسية ولهذا السبب بعد 2003 م تعرضت إلى سلسلة كبيرة من التفجيرات الانتحارية والعبوات الناسفة والتي ذهب ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى،  وتسمى أيضا الباب الشرقي أو باب الشرجي في اللهجة المحلية نسبة إلى باب من أبواب بغداد القديمة ويسمى ( باب كلواذي ) أو ( باب البصلية ) أو ( باب الخليج ) وتم ذكرها في الخارطة التي رسمها فيلكس جونس والمستر كولينكوود في سنة 1854م والخارطة موجودة في كتاب العلامة الدكتور أحمد سوسة ( أطلس بغداد ) سنة 1952م صفحة 15.
ويظهر في الخريطة إلى اليمين مساحة كبيرة فارغة صنفت على أنها مزارع و يزرع فيها بعض أنواع الخضروات وأهمها الخس وهذه المساحة الفارغة تحتلها ألان ساحة التحرير اليوم والباب الشرقي هو المدخل الجنوبي بالنسبة لسور بغداد حيث كان يقع عند نهايته الجنوبية قرب نهر دجلة.
وقد سمي باب البصلية نسبة إلى إحدى محلات بغداد الواقعة بقربه وكان يسمى أيضاً (باب كلواذي) لأن الطريق الذي يخرج منه يؤدي إلى قرية كلواذي التي كانت في ضواحي بغداد، وأطلق عليه في الفترة المتأخرة (الباب الشرقي)، وقد هدم هذا الباب في سنة 1938. ومن خلال الصورة المرفقة لهذا المدخل التي التقطت له قبل هدمه سنة 1938 ونجد عليه آثاراً للزخرفة مما يدل على انه كان مزخرفاً ثم زالت زخارفه بمرور اْلزمنِ.
وبعد عشرة أعوام أي في عام 1948م تم افتتاح ساحة الملكة عالية وبعد عشرة أعوام تغير أسمها بعد ثورة 14 تموز عام 1958م إلى ساحة التحرير وحتى جسر الملكة عالية الذي افتتح في العام 1954م أصبح بعد الثورة ( جسر الجمهورية )، وذكرت في تحقيق عرش وصولجان أن الملك فيصل الثاني وولي العهد الأمير عبد الإله والباشا نوري السعيد حضروا افتتاح الجسر وذكرت كيف استشاط الباشا (نوري سعيد) غضباً من تهور ولده صباح حين عبر بطائرته من تحت الجسر .
ومقتربات جسر الملكة عالية أو جسر الجمهورية تلامس الساحة نفسها صورة نادرة يوم افتتاح الساحة والى الشمال من الساحة تم أستملاك بعض الأراضي وتم أنشاء حديقة واسعة على شكل مستطيل طويل وسميت حديقة الملك غازي ومن ضمن المنشأت ( سينما الملك غازي) و ( مطعم الشباب)، وبقيت الساحة على حالها وامتدت يد العمران فيها وكانت أول عمارة بنيت فيها هي عمارة مرجان وتعود لعائلة رئيس الوزراء في العهد الملكي (عبد الوهاب مرجان) وتمثل ( عمارة مرجان ) التي تم البدء في أنشاؤها عام 1953م وانتهى العمل منها عام 1954م إحدى المحطات الأساسية في منجز المعماري الشهير (جعفر علاوي ) ويعد ظهور المبنى استمراراً لممارسة معمارية جديدة، بدأت تشق لها طريقا ً في حقل التصميم والإنشاء وهي المباني العالية المتعددة الطوابق والتي سبق لمدينة بغداد إن شهدت أول نماذج تلك الممارسة عندما تم انجاز (عمارة الدامرجي) أول عمارة في بغداد والتي تم البدء في تنفيذها عام 1946م وانتهى العمل منها سنة 1948م وكانت من تصميم المهندس المعماري الشهير (نيازي فتو) بطوابقها الستة والتي اعتبرت في حينها عالية جدا ونسج حول ارتفاعها (الأسطوري)، موجة من الحكايات الخرافية التي لا تصدق!.
تتجاوز في الرأي... أهمية (عمارة مرجان) حدود الحل المعماري الصرف ليضحى مرامي التصميم شاملا ً الجانب التخطيطي الحضري أيضا. فالمبنى بمقياسه الواضح والمعبر،  وأسلوب انحناء واجهته الخفيف والتي تطل على موقعين مختلفين (شارع وساحة) تضبط بصرامة هيئات وتكوينات المباني المحيطة والمجاورة لها المنفذة منها .. والتي قد تنفذ مستقبلا ً.
ورغم التغيير الكبير والجذري الذي طرأ على نوعية الفضاء المجاور بدءا من اختفاء مزروعات (حديقة غازي) إلى رحابة (ساحة الملكة عالية) الدوارة ومن بعدهما إلى ساحة التحرير بشكليها (المستوي) و (المحفور) ظل مبنى (عمارة مرجان ) محتفظا ً بأهميته الحضرية كونه احد الثوابت التخطيطية الذي يمنح حضوره نكهة خاصة لعموم التخطيط العمراني للمنطقة المتواجد فيها .
وأجمل ما في (عمارة مرجان) صياغة الواجهة التي تخضع إلى تقسيمات غاية في البساطة أساسها منظومة (التوزيع الشطرنجي) للفراغ والسطح الصل. وهذه المنظومة متأسسة من إن مقدار مقاسات فتحات النوافذ المحفورة عميقا في الجدار هي نفسها إبعاد السطوح الصلدة المحيطة بتلك الفتحات من جميع الجهات.
ومن الذكريات عن عمارة مرجان في 1980م أن في طابقها الأرضي مكتبة ( النهضة ) الشهيرة فكان لا يطيب  المرور في ساحة التحرير دون الدخول أليها.
والى جامع (الأورفلي) الموجود في مدخل شارع السعدون حتى الآن الذي لا يبعد عن ساحة التحرير سوى 25 متر، وبعد ثورة 14 تموز عام 1958 م تم هدم سينما الملك غازي وكالعادة تم تغيير أسمها وسميت (حديقة الأمة) وحل محله نصب كبير وشامخ هو (نصب الحرية) للنحات الشهير (جواد سليم) وتم الانتهاء منه عام 1961م .
ثم أضيف لحديقة الأمة تمثال ( الأمومة ) الشهير المنحوت من الرخام الأبيض والذي تغير مكانه أكثر من مرة... إلى أن أستقر في حديقة الأمة من جديد وكان في ساحة التحرير قبل أنشاء النفق كانت هناك منصة عالية مربعة الشكل يقف فيها الخطباء في مناسبات الاحتفالات مثل يوم العمال العالمي في الأول من شهر مارس من كل عام أو الاحتفال بذكرى ثورة 14 تموز وكانت ترفع الشعارات واللافتات التي تمجد الثورة ورفع الإعلام العراقية على ساريات مقسمة على مسافة قطر الساحة وكانت تشهد أيضا التجمعات السياسية.
ومن ذاكرة ساحة التحرير ما جرى حين تم تنفيذ الحكم شنقا حتى الموت في حق 14 إنسان قيل أنهم شبكة تجسس إسرائيلية تعمل لحساب الموساد ويتزعمهم تاجر من البصرة عمره 51 سنة اسمه (عزرا ناجي زلخا) وكان عمري ثمان سنوات وأتفرج على التلفزيون وأذكر التظاهرات الغاضبة التي كانت تدور حول ساحة التحرير تندد وتستنكر عمل هذه المجموعة التي خانت الوطن!! كان ذلك في 27 كانون الثاني عام 1969م، ومرفق صورة نادرة لما جرى في ذلك اليوم وتظهر الصورة بعلامة سهم إلى منصات الإعدام وعلق عليها المحكومين والى يسار الصورة نصب الحرية والى يمين الصورة ( المنصة ) وعلى هذه المنصة وقف السيد النائب صدام حسين يخاطب الجماهير متوعدا بإنهاء الوجود التجسسي الصهيوني داخل العراق ولاسيما إن هناك مجموعة أخرى من الجواسيس يبلغ عددها 35 جاسوسا بينهم 13 يهوديا كانوا ضمن المجموعة الثانية التي أدت التحقيقات إلى إسقاطهم سريعاً في قفص المخابرات وفقا لصحيفة بغداد اوبزرفر آنذاك.
ومن بين الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد الفنان التاريخي الشهير (عزيز علي) بتهمة الانتماء للمحفل الماسوني وبعد عشرة سنوات أطلق سراحه من السجن بموجب عفو عام أصدره صدام حسين عام 1979م بعد استلامه السلطة من البكر والتفاصيل موجودة في تحقيق (مجزرة الرفاق) وتبين في النهاية إن المرحوم (عزيز علي) سجن ظلماً وبهتاناً ولا علاقة له بالمحفل الماسوني ولا غيره و أعيد رد اعتباره وتوفي (أبو عمر) سنة 1997م، وتبين فيما بعد ان كل ما حدث عبارة عن مسرحية لا اكثر!
 نعود إلى ساحة التحرير كان تمثال رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي عبد المحسن السعدون في بداية شارع السعدون أمام عمارة (مرجان) في أواخر السبعينيات من القرن الماضي وعند أنشاء نفق ساحة التحرير نقل تمثال عبد المحسن السعدون إلى ساحة النصر التي تقع في قلب شارعه الذي سمي باسمه وبعد أحداث 2003م سرق التمثال الأصلي المصنوع من البرونز واختفى أثره ولحسن الحظ أن القالب الأصلي موجود لدى أمانة بغداد وتم عمل نسخة له من مادة الفايبر كلاس، وهي النسخة الموجودة حاليا له.
أواخر ستينيات القرن الماضي ويظهر باص المصلحة القديم (مرفق مع الصور) ونوع السيارتين أمريكتين* الصنع وخلف نصب الحرية تمثال الأمومة وخلف تمثال الأمومة بحيرة صغيرة يخترقها جسرين لمرور السابلة ولم يعد لهما وجود ألان .
* من سنة 1964م إلى عام 1972م أغلب السيارات الحديثة
هي أمريكية الصنع.
مدخل شارع الخيام للقادم من شارع السعدون ويميز ساحة التحرير موقعها القريب جدا من شارع أبي نؤاس الشهير لدى محبي السهر حيث تنتشر المقاهي الحديثة منها الحمراء والصفراء والخضراء والزرقاء وسبب هذه التسميات أن أضواء النيون تميزها عن الأخرى وكان هناك المقهى البغدادي الشهير بإدارة الفنان الكبير المرحوم محمد القيسي الواقع على ضفاف نهر دجلة بأجوائها البغدادية والسمك المسقوف، وكانت تفتح أبوابها حتى ساعات متأخرة من الليل بالإضافة إلى المطاعم والنوادي الليلية وأشهر مطاعم السمك المسقوف مطعم أيوب السماك وهو ذلك أعد وجبة عشاء أقامها السيد النائب صدام حسين للزعيم الفرنسي جاك شيراك.
وفي ساحة التحرير تجد كل شيئا ترغب فيه من محلات تبيع أنواع السلع المحلية والمستوردة الصغيرة والكبيرة وحولها عدد من السينمات الشهيرة مثل سينما الخيام وسينما غرناطة وغيرها وفيها مجمعين لشبكة المواصلات الرئيسية ومركز البريد ومحلات تجارية لأجهزة التصوير والأجهزة الكهربائية الصغيرة وصالونات الحلاقة للشباب الكثيرة داخل النفق، وفيها استخدمت المصاعد الكهربائية لأول مرة داخل النفق، كما تتميز الساحة بموقعها حيث أنها ملتقى شــــارع الســـعدون والجمهـــورية وشارع الخيام وشارع الرشيد وشارع الباب الشرقي الذي يعد من الشوارع المهمة من الناحية السياحية والترفيهية والتجارية المزدحمة بروادها والمشاة والسيارات واللقاءات الجميلة التي لا تنسى وانتشار المطاعم والمقاهي المنتشرة وأهمها مقهى ساحة النصر ملتقى رجال الأدب والفن والإعلام والشباب الجامعي ومطاعم الحلويات منها الشكرجي و(أنت وهي) وتذوق زنود الست وحلويات الموصلي والمطاعم الشعبية للفلافل ومنها مأكولات (أنت ماشي) ومأكولات السعدون ومأكولات البغدادية وعلى جانبي الشوارع تتلألئ الأنوار والنشرات الإعلانية لكل مكتب ولا يحلو السهر إلا في دخول السينما في دور الساعة الحادية عشر ليلاً وعندما تخرج من السينما في الواحدة بعد منتصف الليل تجد الحركة والحيوية في وجوه الناس وفي المناسبات إلى الصباح الباكر.
وكانت في الساحة بقرب مدخل جسر الجمهورية نشرة ضوئية طويلة تتحرك على شكل تايتل تقرأ فيها ألإخبار المحلية والعربية والدولية والتي تبثها وكالة الإنباء العراقية ( واع).
وهناك عمارة فارس التي كان تصميم واجهتها الأمامية جميل جداً وعلى بعد قليل منها (تسجيلات القبمجني) وهو مختص ببيع الاسطوانات الفريدة من نوعها بالاخص تسجيلات صفوة المطربين العراقيين القدماء وما فيها من تراث عراقي قديم وأصيل، هو كنز لا يقدر بثمن، وفيها أيضا عمارة المطعم التركي صاحب الطوابق العشرة والتي تحتوي إضافة إلى المطعم هناك مكاتب كثيرة وموقف سيارات متعدد الطوابق ومن بعد تحولت هذه العمارة إلى دائرة رسمية أسمها (ديوان الرقابة المالية).
وفي ساحة التحرير سوق يمارس بيع العملات النادرة والتحف الصغيرة النادرة التي لا تعرض في الواجهة ويعتمد البائع على فراسته في تحديد هوية المشتري الحقيقي، والذي يعرف قيمتها التاريخية  كانت أسعارها متواضعة قياسا ألي سعرها الحقيقي الذي لا يقدر بثمن وأشهر ما يتاجرون فيه العملات الرومانية والأموية والعباسية والعثمانية والرقم الاسطوانية التي يسهل إخفائها بسهولة.
وهناك سوق كبير لبيع البدلات العسكرية وكافة المحلقات مثل غطاء الرأس والنطاق والأحذية العسكرية والرتب والأوسمة وكل ما يخطر في البال والسوق باقي حتى اليوم ويعرض حتى الملابس العسكرية الاجنبية. 
وفي ساحة التحرير كانت تنتشر العاب مثل لعبة ( اللكوه ) وهي تشبه لعبة الثلاث ورقات وصاحبها يعتمد على خفة اليد وعدتها طاولة سهلة الحمل حين يتم طبقها بسهولة والطريف في الأمر قدرة صاحبها في الفرار حين يلاحظ رجال الشرطة تقترب منه يتحول إلى فص ملح وذاب في لمح البصر .
وفي نفق ساحة التحرير.. محلات متخصصة للحلاقة الرجالية ومحال تجارية راقية لبيع الملابس الرجالية ولها أربعة منافذ مزدوجة للدخول والخروج منها ومزودة بحنفيات لإطفاء الحرائق. 
المصادر بتصرف
- موسوعة ويكبيديا:
http://webcache.googleusercontent.com/
- محمد هادي الشاهد، موقع النت: 

مكتبات ساحة التحرير
                 مكتبة دار دجلة
ناشرون وموزعون - إنسانية وعلمية
بإدارة: الأستاذ: الحاج رضا عباس أبو دلال
الأستاذ: ناجي غيدان الجبوري ابو حقي
07901703225
8170792
dardjlah@yahoo.com
مكتبة النهضة العربية
طباعة - نشر- توزيع
علمية - فكرية - تاريخية - عامة
بإدارة: الأستاذ: علي حسين عذافة
07906234162
8189359
مكتبة التحرير
أدبية - علمية - تراثية - تاريخية - ثقافية
لمالكها: بناي جار الله عجل
بإدارة الأستاذ: سام بناي
09701874169
8180891
مكتبة الحضارة العربية
ثقافية - فكرية - تاريخية - إنسانية
بإدارة: الأستاذ المحامي:
جميل عبد المجيد عبد الجبار
07902527096
مكتبة الشرق

سياسية - تاريخية - اجتماعية - فكرية
بإدارة الأستاذ: حسن هاشم
07901378602
 8189359
 
سينشر لاحقاً بقية عناوين مكتبات ساحة التحرير وشارع السعدون.

 العرض الالكتروني والاعلام والتبادل العلمي: ببليوغرافيا إراكي 
 http://alsafeerint.blogspot.com
alsafeerint@yahoo.com
TEL: 964 - 07901780841
P.O BOX 195
BAGHDAD IRAQ

ليست هناك تعليقات: